جلال الدين السيوطي

530

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : هي لنفي الحال وغيره ؛ وقوّاه ابن الحاج بقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] فإنه نفي للمستقبل . قال ابن مالك : وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس ، ك ( لا ) التبرئة ، وهو مما يغفل عنه ، وخرّج عليه : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) [ الغاشية : 6 ] . ما « 1 » ما : اسمية وحرفية : فالاسمية : ترد موصولة بمعنى الذي ، نحو : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، والغالب استعمالها فيما لا يعلم ، وقد تستعمل في العالم ، نحو : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) [ الشمس : 5 ] . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) [ الكافرون : 3 ] أي : اللّه . ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى ، واجتمعا في قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) [ النحل : 73 ] وهذه معرفة ، بخلاف الباقي . واستفهامية : بمعنى : أي : شيء ، ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته ، وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم ، نحو : ما هِيَ ما لَوْنُها [ البقرة : 68 - 69 ] . ما وَلَّاهُمْ [ البقرة : 142 ] . وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ [ طه : 17 ] . وَمَا الرَّحْمنُ [ الفرقان : 60 ] . ولا يسأل بها عن أعيان أولي العلم ، خلافا لمن أجازه . وأما قول فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] فإنه قاله جهلا ، ولهذا أجابه موسى بالصفات . ويجب حذف ألفها إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، فرقا بينها وبين الموصولة ، نحو : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) [ النبأ : 1 ] . فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [ النازعات : 43 ] . لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ] . بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] . وشرطية : نحو : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ [ البقرة : 106 ] . وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة : 197 ] . فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [ التوبة : 7 ] وهذه منصوبة بالفعل بعدها . وتعجبيّة : نحو : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [ البقرة : 175 ] . قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) [ عبس : 17 ] ولا ثالث لهما في القرآن إلّا في قراءة سعيد بن جبير : ما أغرّك بربّك الكريم

--> ( 1 ) انظر رصف المباني ص 371 - 385 ، والبرهان 4 / 398 - 410 ، والمفردات ص 479 .